أبو البركات بن الأنباري

12

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

« تضربن » وحذفوا الهمزة من أخوات « أكرم » نحو « نكرم ، وتكرم ، ويكرم » والأصل فيه « نؤكرم ، وتؤكرم ، ويؤكرم » كما قال : [ 1 ] * فإنّه أهل لأن يؤكرما * حملا على أكرم . وإنما حذفت إحدى الهمزتين من « أكرم » لأن الأصل فيه « أأكرم » فلما اجتمع فيه همزتان كرهوا اجتماعهما ؛ فحذفوا إحداهما تخفيفا ، ثم حملوا سائر أخواتها عليها في الحذف ، وكذلك حذفوا الواو من أخوات يعد ، نحو « أعد ، ونعد ، وتعد » والأصل فيها : أوعد ، ونوعد ، وتوعد ، حملا على يعد ، وإنما حذفت الواو من « يعد » لوقوعها بين « 1 » ياء وكسرة ، ثم حملوا سائر أخواتها عليها

--> ( 1 ) جملة ما يشترط لحذف الواو التي هي فاء الفعل من المضارع ثلاثة شروط : الأول : أن تكون ياء المضارعة مفتوحة ، فلو كانت الياء مضمومة كما في نحو يوافق ويوائم وكما في نحو يوعد ويولد ويوزن - بالبناء للمجهول - لم تحذف الواو ؛ لأن ضمة الياء تجانس الواو فتشد أزرها وتمنعها من تسلط الياء عليها . والشرط الثاني : أن تكون عين الفعل مكسورة ، فلو كانت العين مضمومة نحو يوجه ويوضؤ ، أو كانت مفتوحة نحو يوهل ، ونحو يوصل ويوعد ويوفى - بالبناء للمجهول - لم تحذف الواو ؛ لأن الفتحة التي بعدها لا تجانس الياء التي قبلها فلا تتقوى بها الياء . والشرط الثالث : أن يكون وقوع الواو بين ياء مفتوحة وكسرة في فعل ، فلو كان وقوع ذلك في اسم نحو يوعيد - على مثال يقطين من الوعد - لم تحذف الواو .